محمد بن جرير الطبري
435
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
محمد بن سلم حتى توسط أهل البصرة ، وجعل يكلمهم ، ورأوا منه غره فانطووا عليه ، فقتلوه قال الفضل بن عدي : عبر محمد بن سلم إلى أهل البصرة ليعظهم وهم مجتمعون في ارض تعرف بالفضل بن ميمون ، فكان أول من بدر اليه وضربه بالسيف فتح غلام أبى شيث ، وأتاه ابن التومنى السعدي ، فاحتز رأسه ، فرجع سليمان ويحيى اليه ، فأخبراه الخبر ، فامرهما بطى ذلك عن الناس حتى يكون هو الذي يقوله لهم ، فلما صلى العصر نعى محمد بن سلم لأصحابه ، وعرف خبره من لم يكن عرفه ، فقال لهم : انكم تقتلون به في غد عشره آلاف من أهل البصرة ووجه زريقا وغلاما له يقال له سقلبتويا ، وأمرهما بمنع الناس من العبور ، وذلك في يوم الأحد لثلاث عشره ليله خلت من ذي القعدة سنه خمس وخمسين ومائتين قال محمد بن الحسن : فحدثني محمد بن سمعان الكاتب ، قال : لما كان في يوم الاثنين لأربع عشره ليله خلت من ذي القعدة جمع له أهل البصرة ، وحشدوا له لما رأوا من ظهورهم عليه في يوم الأحد ، وانتدب لذلك رجل من أهل البصرة يعرف بحماد الساجي - وكان من غزاه البحر - في الشذا ، وله علم بركوبها والحرب فيها ، فجمع المطوعة ورماه الأهداف وأهل المسجد الجامع ومن خف معه من حزبي البلاليه والسعدية ، ومن أحب النظر من غير هذه الأصناف من الهاشميين والقرشيين وسائر أصناف الناس ، فشحن ثلاثة مراكب من الشذا من الرماه ، وجعلوا يزدحمون في الشذا حرصا على حضور ذلك المشهد ، ومضى جمهور الناس رجاله ، منهم من معه السلاح ، ومنهم نظاره لا سلاح معهم ، فدخلت الشذا والسفن النهر المعروف بأم حبيب بعد زوال الشمس من ذلك اليوم في المد ومرت الرجاله والنظارة على شاطئ النهر ، قد سدوا ما ينفذ فيه البصر تكاثفا وكثره ، وكان صاحب الزنج مقيما بموضعه من النهر المعروف بشيطان قال محمد بن الحسن : فأخبرنا صاحب الزنج انه لما أحس بمصير الجمع اليه ، واتته طلائعه بذلك وجه زريقا وأبا الليث الأصبهاني في جماعه